الشيخ المحمودي
105
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ودماءهم ، وأصلح ذات بيننا وبينهم ، واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق منهم من جهله ، ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به ( 2 ) كان هذا أحب إلي وخيرا لكم . فقالا : يا أمير المؤمنين نقبل عظتك ونتأدب بأدبك . وقال عمرو بن الحمق : اني والله يا أمير المؤمنين ما أجبتك ولا بايعتك على قرابة بيني وبينك ، ولا إرادة مال تؤتينيه ولا التماس سلطان يرفع ذكري به ، ولكن أجبتك لخصال خمس : إنك ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأول من آمن به ، وزوج سيدة نساء الأمة فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وأبو الذرية التي بقيت فينا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأعظم رجل من المهاجرين سهما في الجهاد ، فلو أني كلفت نقل الجبال الرواسي ، ونزح البحور الطوامي ( 3 ) حتى يأتي علي يومي في أمر أقوي به وليك وأوهن به عدوك ، ما رأيت أني قد أديت فيه كل الذي يحق علي من حقك . فقال أمير المؤمنين علي [ عليه السلام ] : اللهم نور قلبه بالتقى ، واهده إلى صراط مستقيم ليت أن في جندي مأة مثلك . فقال حجر : إذا والله يا أمير المؤمنين صح جندك وقل فيهم من يغثك ، ثم قال ( ره ) : يا أمير المؤمنين نحن بنو الحرب وأهلها الذين نلقحها وننتجها ، قد
--> ( 2 ) يرعوي - من الإرعواء - : يكف عن غيه ، ويرجع عن عدوانه . و ( لهج به ) - من باب فرح - : أولع به فواضب عليه وداومه . ( 3 ) الرواسي : جمع راسية : الراسخة الثابتة . والطوامي : جمع طامية : المملوءة المرتفعة .